النووي
346
المجموع
الأمة وجب ان يسقط المهر ، والمذهب انه يستقر ، لان النكاح إلى الموت ، فإذا ماتت انتهى النكاح فاستقر البدل كالإجارة إذا انقضت مدتها . واختلف قوله في الخلوة فقال في القديم : تقرر المهر ، لأنه عقد على المنفعة فكان التمكين فيه كالاستيفاء في تقرر البدل كالإجارة . وقال في الجديد : لا تقرر لأنه خلوة فلا تقرر للمهر كالخلوة في غير النكاح . ( الشرح ) الأحكام : يستقر المهر المسمى للزوجة بالوطئ في الفرج لقوله تعالى ( وان طلقتموهن من قبل إن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) الآية . فلما أثبت له الرجوع بنصف الصداق بالطلاق قبل المسيس دل على أنه لا يرجع عليها بشئ منه بعد المسيس . وقال في آية أخرى ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) ففسر الافضاء بالجماع . وان وطئها في دبرها فهل يستقر به المسمى ، فيه وجهان . ومن أصحابنا من قال لا يستقر لها لان المهر في مقابلة ما يملك بالعقد والوطئ في الدبر غير مملوك في العقد فلم يستقر به المهر . والثاني وهو المذهب انه يستقر به المسمى ، وبه قطع صاحب المهذب ، ووجهه ان الوطئ في الدبر لا يختلف عن المجامعة فيما يتضمن تكميلا كالاحصان والتحليل ، أو يوجب تخفيفا مثل الخروج عن موجب العنة والايلاء . ووجه انه ذلك يتضمن تغليظا في إلحاقه بالوطئ كما نقول في وجوب الغسل دون الانزال وافساد العبادات ، والحكم بتقرير المهر اثبات تغليظ على الرجل حتى لو أنه جامع امرأة في دبرها بالشبهة وجب المهر لأنه موضع يجب بالايلاج فيه الحد فاستقر به المهر كالفرج . قال أصحابنا : وجميع الأحكام التي تتعلق بالوطئ في الدبر أربعة أحكام : الاحلال للزوج الأول ، والاحصان ، وايفاء المولى ، والخروج من العنة . وان وطئ أجنبية في دبرها وجب لها مهر المثل ، وان حلف ان لا يطأ امرأة فوطئها في دبرها حنث في يمينه ، قال الصيمري : فان إلى امرأته أكثر من أربعة أشهر فوطئها في دبرها لم يسقط بذلك حقها ، وينبغي ان يحنث في يمينه ،